الشيخ محمد السند

172

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الثالث : ترك التقية بإظهار التبرّي جهاراً وهو الإفراط في إظهار وإفشاء البراءة من الشيخين وإظهار القول بكفرهما ، رغم خطورة الجوّ الأمني من قبل السلطات الأمويّة والعباسية ، إذ إفشاء وانتشار هذه المقالة يعني إثارة السؤال حول مصدر مشروعيّة الحكم والحاكم ، وهذا مما يفجّر الوضع السياسي من رأس كيوم السقيفة ويثير السؤال حول مبدأ الحاكمية ومنطلقها . ثمّ إنّ المخالفين يدينون من يذهب إلى القول بكفرهما ويقولون إنّ ذلك بسبب الإفراط في موالاة علي عليه السلام وتقديسه ، وهو على حدّ القول بألوهيّته وإلّا لما استلزم تولّي علي عليه السلام التكفير لهما . وهذا المعنى صرّح به كثير من أهل التراجم عند العامّة وعليه شواهد تاريخية عديدة هي التي دعت إلى الطعن بتهمة الغلو على أصحاب مثل هذه المقالة . وقد اتّخذ العامّة والبتريّة أسلوب الطعن بالغلوّ على كلّ من لاحظوه يتشدّد في البراءة من الشيخين وأعداء أهل البيت عليهم السلام ، أو يروي مثالبهم فطعنوا عليه بذلك بغية إسقاط ما يرويه من المثالب في مناوئيهم وشيّدوا هذا المعنى للغلوّ . وقد يسرى مثل هذا المعنى عند بعض أرباب الجرح والتعديل من الإمامية إمّا غفلة عن واقع الحال أو بسبب اختلاطهم بجملة من مشائخ العامّة فتشبّعوا بمثل هذا المذاق وقد أشرنا إلى ذلك في الجزء السابق .